السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

373

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

وقال جل قوله ( وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ ) الآية 113 من سورة الصافات الآتية وغيرها من الآيات والأحاديث المؤيدة لها قال صلّى اللّه عليه وسلم : لا زلتم منصورين ما دمتم متبعين سنتي ، فمتى اختلفتم سلط عليكم عدوكم . وسنأتي على هذا البحث عند تفسير الآيتين المذكورتين بصورة مفصلة إن شاء اللّه ، فيا سيد الرسل « قُلْ » لقومك إني « لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ » على تبليغكم وحي ربي وإرشادكم بقوله ونصحي لكم بما هو خير لكم في دنياكم وآخرتكم « أَجْراً » جعلا أو مالا أو شيئا آخر إنما أجري على ربي « إِنْ هُوَ » ما هو الذي أبلغكم إياه « إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ 90 » ومن حق التذكير باللّه والهداية إليه أن تكون مجانا لئلا يتهم الداعي إليها بأن قصده عرض الدنيا وليتمحض عند السامع إخلاصه . مطلب عموم رسالته صلّى اللّه عليه وسلم والآية المدنية وبحث في النسخ : وتدل هذه الآية على عموم رسالته صلّى اللّه عليه وسلم إلى جميع الخلق إنسهم وجنهم ، لأن لفظ العالمين يشملها كما في الآية 158 من سورة الأعراف في ج 1 ، وتدل على فضله على سائر الأنبياء ، لأنه اتصف بجميع خصالهم من احتمال الأذى ومجاهدة النفس والصبر على البلاء والمحن وقتال البغاة وإظهار المعجزات والاتصاف بالزهد والوفاء بالعهد والوعد والصدق والإخبات والنبوة والرسالة والملك ، ولهذا أمره اللّه أن يقتدي بهم جميعا إذ لم يترك خلة من خلالهم ولا خصلة من خصالهم ولا شيئا من أخلاقهم إلا اتصف بها وتأدب بتأديب ربه وزاد عليهم بالشّرف برؤية ربه وبالخمس المذكورة بالحديث الصحيح الذي أثبتناه في الآية 159 من سورة الأعراف ج 1 ، وقد أسهبنا فيها البحث عن هذا فراجعها ، وهذه الآية المدنية الثالثة ، قال تعالى « وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ » وما عرفوه حق معرفته ولا عظموه حق تعظيمه « إِذْ قالُوا » أي اليهود « ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ » وحي ولا كتاب إلى أحد من خلقه ، قال ابن عباس : قالت اليهود يا محمد أنزل اللّه عليك كتابا قال نعم فقالوا واللّه ما أنزل اللّه من السماء كتابا فأنزل اللّه تكذيبا لهم وألزمهم الحجة بقوله « قُلْ » لهم يا سيد الرسل « مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى » إليهم « وجعله نورا و هُدىً لِلنَّاسِ » من بني إسرائيل